أبو علي سينا
64
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
وتوجهت تلقاء عالم الأمر لحظت الملكوت الأعلى واتصلت باللذة العليا ( الروح القدسية ) لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق ولا يستغرق الحس الظاهر حسها الباطن ويتعدى تأثيرها إلى بدنها بلا أجسام العالم وما فيه وتقبل المعقولات من الروح الملكية بلا تعليم من الناس * الأرواح العامية الضعيفة إذا مالت إلى الباطن غابت عن الظاهر وإذا مالت إلى الظاهر غابت عن الباطن وإذا وكنت من الظاهر إلى مستقر غابت عن الآخر وإذا جنحت من الباطن بلا قوة غابت عن الأخرى فلذلك التبصر يحل في السمع والخوف يشغل عن الشهوة والشهوة تشغل عن الغضب والفكرة تصد عن التذكر والتذكر يصد عن التفكر فصل الروح القدسية . لا يشغلها شأن عن شأن . في الحس المشترك بين الباطن والظاهر قوة هي مجمع تأدية الحواس وعندها بالحقيقة الاحساس وعندها ترسم صورة آلة تتحرك بالعجلة فتبقى الصور محفوظة فيها وان زالت حتى تحس . كخط مستقيم أو خط مستدير من غير أن يكون كذلك الا ان ذلك لا يطول اثباته فيها وهذه القوة أيضا مكان لتعذر الصور الباطنة عند النوم فان المدرك بالحقيقة ما يتصور فيها سواء ورد عليها من خارج أو صدر إليها من داخل فما تصور فيها حصل مشاهدا